ابن ملقن

158

طبقات الأولياء

فبقيت متحيرا ، وعلمت بما أخذت ، وعرفت جنايتي فحملني إلى حانوته ، الذي كان ينسج فيه غلمانه ، فقالوا : يا عبد السوء ! تهرب من مولاك ! . ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل . وأمرني بنسج الكرباس ، فدليت رجلي على أن أعمل ، فكأني كنت أعمل من سنين . فبقيت معه أربعة أشهر أنسج له ، فقمت ليلة فتوضأت وقمت إلى صلاة الغداة ، فسجدت وقلت في سجودى : إلهي ! لا أعود إلى ما فعلت ! . فأصبحت فإذا الشبه قد ذهب عنى ، وعدت إلى صورتي التي كنت عليها ، فأطلقت ، فثبت على هذا الاسم . وكان يقول : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم « 2 » . وقال عيسى بن محمد : سمعت أبا الحسن خيرا النساج يقول : تقدم إلى شاب من البغاددة ، وقد انطبقت يده ، فقلت له : ما لك ؟ ! فقال : جلست إليك ، فحللت عقدة من طرف إزارك ، فأخذت منه درهما ، فجفت يدي . فقلت : كيف فعلت به ؟ ، قال خير : - وكنت قد بعت به لأهلى غزلا - فمسحت يده بيدي ، فردها اللّه عليه ، وناولته الدرهم ، وقلت : اشتر به شيئا ولا تعد . وقال أبو الحسين المالكي : كنت أصحب خيرا النساج عدة سنين ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس ، وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة ، قبل الصلاة ، وستنسى هذا ، فلا تنسى ! ، قال أبو الحسين : فأنسيته إلى

--> ( 2 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 326 ) . وذكره الخطيب البغدادي ( 8 / 341 ) . وذكر الخطيب البغدادي أيضا حكاية أخرى في سبب تسميته بهذا الاسم ، فقال : أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري . قال : خير النساج قيل : كان اسمه محمد بن إسماعيل ، وإنما سمى خير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة وقال : أنت عبدي واسمك خير - - وكان أسود - فلم يخالفه ، فاستعمله الرجل في نسج الخز ، فكان يقول : يا خير ، فيقول : لبيك . ثم قال الرجل له بعد سنين : غلطت لا أنت عبدي ولا اسمك خير . فمضى وقال : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم .